سيبويه

320

كتاب سيبويه

وشأني حمدُ الله وثناءٌ عليه . ولو نَصَبَ لكان الذي في نفسه الفعلَ ولم يكن مبتدأً ليُبْنَى عليه ولا ليكونَ مبنيًّا على شئٍ هو ما أَظْهَرَ . وهذا مثلُ بيتٍ سمعناه من بعض العرب الموثوق به يَرويه : فقالت حَنانٌ ما أَتى بك ههنا * أَذَو نَسَبٍ أَمْ أنتَ بالحيِّ عارِفُ لم تُرِدْ حِنَّ ولكنها قالت أمرنُا حَنانٌ أو ما يصيبنا حنانٌ وفى هذا المعنى كلّه معنى النصب . ومثلُه في أنَّه على الابتداء وليس علِى فعلٍ قولُه عزّ وجلَّ « قالوا معذرة إلى ربكم » لم يريدُوا أن يَعتذروا اعتذاراً مستأنَفاً من أمرٍ لِيمُوا عليه ولكنَّهم قيل لهم لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ؟ قالوا مَوْعِظتُنا مَعْذِرَةٌ إلَى رَبِّكُم . ولو قال رجلٌ لرجلٍ معذرةً إلى الله وإليك من كذا وكذا يريد اعتذاراً لَنَصَبَ .